البكري الدمياطي
265
إعانة الطالبين
لأنه غير مأمور بذلك ، بل منهي عنه في الرابعة ، وبخلاف سبق ما ذكر إليه ، لكن مع نسيان الصوم أو جهله بعدم مشروعية المبالغة . وكان الأولى أن يزيد ما ذكر لأنه محترز القيدين الأخيرين . ( قوله : وخرج بقولي عن نحو جنابة الغسل المسنون ) في خروج هذا نظر ، فإنه مأمور به ، فحكمه حكم غسل الجنابة بلا خلاف ، بدليل الغاية التي ذكرها قبل - أعنى قوله ولو في الغسل الواجب - فإنه يندرج تحتها الغسل المسنون - كما هو ظاهر - فيفيد حينئذ أنه إذا سبق الماء إلى جوفه فيه من غير انغماس : لا يفطر . إذا علمت ذلك ، فحذفه والاقتصار على ما بعده - أعني غسل التبرد والتنظف - متعين . ( والحاصل ) أن القاعدة عندهم أن ما سبق لجوفه من غير مأمور به ، يفطر به ، أو من مأمور به - ولو مندوبا - لم يفطر . ويستفاد من هذه القاعدة ثلاثة أقسام : الأول : يفطر مطلقا - بالغ أو لا - وهذا فيما إذا سبق الماء إلى جوفه في غير مطلوب كالرابعة ، وكانغماس في الماء - لكراهته للصائم - وكغسل تبرد أو تنظف . الثاني : يفطر إن بالغ ، وهذا فيما إذا سبقه الماء في نحو المضمضة المطلوبة في نحو الوضوء . الثالث : لا يفطر مطلقا ، وإن بالغ ، وهذا عند تنجس الفم لوجوب المبالغة في غسل النجاسة على الصائم وعلى غيره لينغسل كل ما في حد الظاهر . ثم رأيت الكردي صرح بهذه الثلاثة الأقسام . فتنبه . ( قوله : فيفطر بسبق ماء فيه ) أي فيما ذكره من الغسل المسنون وغسل التبرد . ( قوله : ولو بلا انغماس ) غاية في الفطر . أي يفطر ولو بغير انغماس . ( قوله : فروع ) أي ستة . ( قوله : بخبر عدل بالغروب ) أي عن مشاهدة . قال في التحفة : وقول البحر ، لا يجوز بخبر العدل كهلال شوال ، ردوه بما صح أنه ( ص ) كان إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نشز ، فإذا قال قد غابت الشمس ، أفطروا ، بأنه قياس ما قالوه في القبلة والوقت والاذان . ويفرق بينه وبين هلال شوال بأن ذاك فيه رفع سبب الصوم من أصله ، فاحتيط له ، بخلاف هذا . اه . ( قوله : وكذا بسماع أذانه ) أي وكذلك يجوز الفطر بسماع أذان العدل : أي العارف بالأوقات ، وكذا باجتهاده بورد أو نحوه . وعبارة التحفة مع الأصل : ويحل بسماع أذان عدل عارف ، وإخباره بالغروب عن مشاهدة ، وبالاجتهاد بورد أو نحوه في الأصح - كوقت الصلاة . اه . ( قوله : ويحرم للشاك الاكل آخر النهار ) أي لان الأصل بقاؤه . ( وقوله : حتى يجتهد ) أي أو يخبره عدل أو يسمع أذانه ، فإنه حينئذ يجوز له الاكل . ( وقوله : ويظن انقضاءه ) أي باجتهاده . ( قوله : ومع ذلك ) أي ومع جواز الأكل إذا ظن انقضاء النهار بالاجتهاد . ( وقوله : الأحوط الصبر ) أي ليأمن من الغلط ، ولخبر : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . ( وقوله : لليقين ) قال في النهاية - وذلك بأن يرى الشمس قد غربت ، فإن حال بينه وبين الغروب حائل فبظهور الليل من المشرق . اه . ( قوله : ويجوز الاكل ) أي للتسحر . ( وقوله : باجتهاد ) متعلق بظن . ( وقوله : وإخبار ) أي إخبار عدل ببقاء الليل . ( قوله : وكذا لو شك ) أي وكذلك يجوز الاكل إذا شك في بقاء الليل . قال سم : وهذا بخلاف النية - لا تصح عند الشك إلا إن ظن بقاءه باجتهاد صحيح . كما علم مما تقدم في بحث النية وما في حواشيه ، لأن الشك يمنع النية . اه . ( قوله : لان الأصل بقاء الليل ) علة لجواز الاكل في صورة الظن وصورة الشك . ( قوله : لكن يكره ) أي لكن يكره الاكل . وظاهره في الصورتين صورة الظن وصورة الشك ، فانظره ، فإنه لم يصرح بالكراهة من أصلها ، لا في التحفة ولا في النهاية ، ولا في غيرهما . ( قوله : ولو أخبره عدل بطلوع الفجر : اعتمده ) أي وجوبا . وفي التحفة : وحكى في البحر وجهين فيما لو أخبره عدل بطلوع